شيخ محمد قوام الوشنوي

395

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وفي رواية : قيل لعلي : كيف كان حالك وكيف وجدت نفسك حين كنت على منكب رسول اللّه ؟ فقال : كان من حالي انّي لو شئت أن أتناول الثريّا لفعلت ، وعند صعوده قال له ( ص ) : الق صنمهم الأكبر ، وكان من نحاس ، وقيل من قوارير أي زجاج . وفي رواية : لمّا ألقى الأصنام لم يبق إلّا صنم خزاعة موتّدا بأوتاد من حديد ، فقال رسول اللّه ( ص ) : عالجه ، فعالجته وهو يقول : ايه ايه جاءَ الْحَقُّ الآية ، فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه فقذفته فتكسّر . ثم قال الحلبي : أقول وهذا السياق يدل على انّ هذا الصنم غير هبل وانّ هبل ليس أكبر أصنامهم بل هذا أكبر منه ، ولم أقف على اسمه ، ثم قال : وفي الكشاف : ألقاها جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر ، فقال ( ص ) : يا علي ارم به ، فحمله رسول اللّه حتّى صعد فرمى به فكسره ، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون : ما رأينا أسحر من محمد . وفي خصائص العشرة لصاحب الكشاف زيادة ، وهي : ونزلت من فوق الكعبة أنا والنبي ( ص ) ، وانطلقت نسعى وخشينا أن يرانا أحد من قريش . ثم قال هذا كلامه . وهكذا رواه سبط بن الجوزي « 1 » عن الإمام أحمد ورواه الطبري « 2 » عن الإمام أحمد وعن صاحب الصفوة ورواه النسائي « 3 » باسناده عن أبي مريم . . . الخ . وهذا يدل على انّ ذلك لم يكن يوم فتح مكة . فليتأمل . ثم قال : وفي الكشاف أيضا : كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما لكل قوم صنم بحيالهم . وعن ابن عباس : كانت لقبائل العرب أصنام يحجّون إليها وينحرون لها . إلى أن قال : ثم انّه ( ص ) جاء إلى مقام إبراهيم وكان لاصقا بالكعبة ، فصلّى ركعتين ، ثم أخّره على ما تقدّم ، ودعا ( ص ) بماء فشرب منه وتوضّأ . إلى أن قال : وانتزع العباس دلوا فشرب منه وتوضّأ ، وابتدر المسلمون يصبّون على وجوههم . وفي لفظ : لا تسقط قطرة إلّا في يد انسان إن كان قدر

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 34 . ( 2 ) ذخائر العقبى ص 85 . ( 3 ) خصائص أمير المؤمنين 134 و 135 .